المشاريع

مجموعة النابوده للمشاريع تساهم في إطلاق حافلات "آر تي ايه سولو" في الإمارات

تحرير: سويدان النابوده، المدير العام لمجموعة النابوده

مع بداية شهر فبراير/شباط، تنطلق فعاليات شهر الإمارات للابتكار، وهو حدث سنوي للاحتفاء والاحتفال بالإبداع، دشنته الحكومة الإماراتية لأول مرة في 2015 من أجل تعزيز توليد أفكار وقدرات جديدة وإنشاء ثقافة واسعة الانتشار من الابتكار في جميع أنحاء دولة الإمارات.

تمتلك دولة الإمارات رؤية واضحة للتطور الاقتصادي محددة في رؤية الإمارات 2021 كما يلي: "تشكل الابتكارات والأبحاث والعلوم والتكنولوجيا الركائز الأساسية لاقتصاد معرفي تنافسي عالي الإنتاجية، يدفع عجلته رواد الأعمال، في بيئة أعمال محفزة، تشجع الشراكات الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص".

وكما يقول قانون الابتكار الشائع: "لا يتولد الابتكار من الفراغ". يعني هذا أنه لا يوجد ابتكار في بيئة معزولة عمَّا حولها، بل يقدر المبتكرون على الخروج بحلول للاحتياجات التي يحددوها ف المجتمع، ويستمدون إلهامهم من مجموعة كبيرة من العوامل الاجتماعية، من التعليم إلى البيئات الثقافية واستشارة الزملاء والأقارب والأصدقاء والاستماع إلى آرائهم، كما يحتاج المبتكرون إلى دعم اقتصادي قائم على المعرفة والوصول إلى الاستثمار.

وعلى العكس من هذا، يمكن للابتكار أن ينشأ عن مبادرات موضوعة لإنشاء "بيئة ابتكار" يمكن فيها تشجيع الأفكار الأصلية وإعطائها فرصة النمو والتطور، ولقد توفر أساس قوي لهذا في دولة الإمارات بإطلاق رئاسة مجلس الوزراء للاستراتيجية الوطنية للابتكار عبر وزارة شؤون مجلس الوزراء الإماراتية في 2015، والتي تم إطلاقها لدعم الابتكار والحث عليه عن طريق توفير الظروف الموائمة لازدهاره.

أولاً، يتعين على الشركات تعزيز نظمها الإيكولوجية الخاصة بالابتكار بمبادرات مثل برامج التفكير الداخلي لتسخير الخبرة والإبداع لدى القوى العاملة لديها، وإنشاء حاضنات أعمال لإتاحة خبرتها في مجال الصناعة، ودعمها وتمويلها للشركات الناشئة الواعدة وأصحاب المشاريع الشباب.

من حيث الاستثمار، حددت الاستراتيجية الوطنية للابتكار في الإمارات العربية المتحدة سبعة قطاعات رئيسية مستهدفة لدفع الابتكار في المستقبل، وهي: الطاقة المتجددة والنظيفة، والنقل، والتكنولوجيا، والتعليم، والصحة، والمياه، والفضاء.

في النابوده حددنا ما يمكننا العمل على تطويره وتنميته من هذه القطاعات ومن ثم السعي إلى الاستثمار فيها من خلال وحدات الاستثمار المختلفة لدينا. ومن الأمثلة على ذلك إنشاء قسم المدن الذكية والمتجددة، يشمل المباني الذكية والتنقل الذكي والطاقة الشمسية.

تهدف الاستراتيجية الوطنية للابتكار في قطاع التكنولوجيا إلى "تشجيع الابتكار في التكنولوجيا من خلال تطوير المدن، والبرمجيات والتطبيقات الذكية، وتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بما يضمن الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة".

ولتحقيق هذا، أطلقت حكومة الإمارات مجموعة من المبادرات، من بينها على سبيل المثال مبادرات الحكومة الذكية والمدن الذكية، من أجل دفع عجلة التقدم نحو العيش في مجتمع ذكي ومستدام إلى أقصى درجة.

لكن ما الذي يعينه هذا على أرض الواقع؟ وفقًا لتعريف الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة: "المدينة الذكية المستدامة تقوم على استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وغيرها من الوسائل لتحسين نوعية الحياة وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية والقدرة على المنافسة مع ضمان تلبية احتياجات الأجيال الحاضرة والمقبلة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية“.

يمكن لمبادرات المدن الذكية أن تشمل وسائل تكنولوجية مثل مشاركة المركبات ذاتية القيادة لتقليل التكدس المروري وانبعاثات السيارات (لا سيما أن المركبات ذاتية القيادة ستكون كهربائية بالكامل عندما ينتشر استخدامها). وتتيح ميزة التنقل الذكي الانتقال السلس نحو النقل المستدام من خلال التركيز على السيارات الكهربائية والتقنيات المبتكرة في مجال الشحن السريع والشحن اللاسلكي للسيارات الكهربائية من خلال شراكات مع رواد عالميين في تقنية السيارات الكهربائية.

تجمع المباني الذكية بين الطاقة الشمسية وأتمتة المباني وأنظمة تخزين/ إدارة الطاقة لتقليل استهلاك المياه والطاقة، وتمكين المباني ذات مستوى الصفر في تبديد الطاقة. يمكن بهذا تشغيل وإطفاء الإضاءة ومكيف الهواء عندما تكون الغرف خالية، وتحديد أوقات عمل أنظمة الري ومراقبتها وفحصها لاكتشاف أي تسريب، كما يمكن إطفاء مباني كاملة عبر تطبيق مثبت على أجهزة منزلية صغيرة نستخدمها يوميًا.

ستزدهر الأتمتة ويتم الاعتماد عليها أكثر بانتشار "إنترنت الأشياء" حيث ستصبح العمليات اليومية المعتادة، مثل عمليات التصنيع وإدارة المباني وحتى الأنشطة المحلية مثل التسوق والبستنة، آلية بنسبة أكبر باستخدام مستشعرات ذكية متصلة بشبكات لاسلكية تراقب بيئتها وتستجيب للمتغيرات فيها.

ومن المتوقع نتيجة هذا كله أن ينمو سوق المدن الذكية أكثر من الضعف في السنوات القليلة القادمة، ليصبح أكثر من 700 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2023 بعد أن كان 308 مليار دولار أمريكي في 2018. أي شركة لا تستفيد من موجة التحول الرقمي الجديدة هذه ستتأخر كثير عن ركب التطور.

في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، يمكّن الاستثمار الخاص في تقنيات الطاقة الشمسية من خلال برنامج شمس دبي التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي أصحاب العقارات من الحد من آثارها البيئية وتحقيق وفورات من خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية التي تمثل موردًا طبيعيًا متوفر لنا في كل مكان في دولة الإمارات. ولا يمكن للعملاء تخفيض فاتورة الكهرباء الشهرية الخاصة بهم فحسب، بل يمكنهم إرجاع فائض الكهرباء المتولدة لهيئة كهرباء ومياه دبي بأسعار التجزئة القياسية، مما يقلل من فواتير الكهرباء.

جميع هذه الوسائل التكنولوجية قد ساعدت مطوري العقارات والشركات وأصحاب المنازل من تقليل انبعاثات الكربون وزيادة الكفاءات والاستفادة بشكل أكبر من الطاقة المتوفرة وزيادة التوفير، والأكثر أهمية أنها قد غيرت من الطريقة التي ننظر بها لكيفية إدارة وتشغيل المجتمع العصري والاقتصاد الحديث.

لا يوجد أي أحد يستطيع إنكار التغييرات التي نشهدها حاليًا في البيئة التي نعيش فيها، فدولة الإمارات والعالم بأسره يواجهان تحديات تهدد استقرار المجتمع العالمي، فمثلًا التغير المناخي وندرة المياه وانحسار الأنظمة البيئية كلها تهديدات خطيرة تؤثر على طريقتنا في الحياة، كما أن القرارات والاستثمارات الكبيرة التي نتخذها اليوم سوف يكون لها تأثير كبير على الأجيال القادمة.

في العام القادم ستحتفل الإمارات العربية المتحدة باليوبيل الذهبي حيث سيكون قد مر 50 عام على توحيد الإمارات السبع تحت راية واحدة. مع ندرة الموارد الطبيعية في دولة الإمارات، فلقد اضطرت الدولة دائمًا إلى الاعتماد على براعة الاستخدام والابتكار والروح القيادية من أجل تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وبفضل هذه السمات سننجح في العيش بازدهار لمدة 50 عامًا أخرى وأكثر بفضل الله.